هل تعرف أين أنت ؟               

     صفحة المريض > مظاهر القدم السكري > مشاكل الشرايين > تصلب الشرايين

  الموضوع التالي : الإعسار الإروائي

 
تصلب الشرايين

 

ماهي الشرايين الطرفية؟ وما وظيفتها أصلا؟

الشرايين الطرفية هي الأوعية الدموية التي تمد القدم بالدم الشرياني الذي يأتي من القلب.  هذا الدم يحتوي على إحتياجات القدم من المواد الغذائية و الأكسيجين و عوامل المناعة و مقاومة الميكروبات (كرات الدم البيضاء و الأجسام المضادة وغيرها) وعوامل وقف النزيف (الصفائح الدموية و عوامل التجلط وغيرها) وعوامل إلتئام الجروح بالإضافة إلى عوامل أخرى كثيرة تساهم في تنظيم وتجديد الأنسجة.  الشرايين الطرفية هي أيضا التي تمد القدم بالإنسولين والهورمونات الأخرى التي تحتاجها وهي أيضا التي تحمل إلى القدم الأدوية التي يتعاطاها المريض للعلاج.


 

 

ماذا يحدث للشرايين الطرفية في مرضى السكر؟

الذي يحدث أن هذه الشرايين تضيق وأحيانا تنسد تماما مما يقلل الدم الواصل إلى القدم . السبب في ذلك هو التصلب المبكر للشرايين (أي الذي يحدث في سن أصغر من باقي الأشخاص) . تحدث عادة إصابة الشرايين في الشريان الفخذي أو شرايين الساق، وتتميز بترسّب أملاح الكالسيوم وتضخّم الغشاء الداخلى لهذه الشرايين.



 

 

ماهي أعراض ضيق أو إنسداد الشرايين؟

من أوائل أعراض ضيق الشرايين حدوث آلام (تشبه الكرامب) فى العضلات بعد المشي لفترة مما يجبر المريض على التوقّف عن المشي لفترة وجيزة ، يستطيع بعدها المريض معاودة المشي . يرجع سبب هذه الآلام إلى أن العضلات تحتاج لكميات إضافية من الدم مع مواصلة المشي في حين أن الشرايين لا يمكنها تلبية ذلك.

النوع الثاني من الآلام يحدث فى القدمين عادة بدون بذل مجهود وخاصة بالليل، وهو عبارة عن آلام مبرحة ومستمرة كالحرقان، وسببها نقص الدم الشرياني المغذي للأعصاب.

 

من الأعراض الأخرى حدوث جرح بالقدم لا يلتئم أو تغيّر لون الأصابع أوحدوث غرغرينا بالأصابع، كما أن المريض قد يعاني ضعف الإنتصاب نتيجة لضيق الشرايين فى الحوض، كما يمكن حدوث قرحة في القدم، وهي عادة تحدث عند أطراف أصابع القدمين أو في باطن القدم أوعند النتوءين العظميين لمفصل الكاحل.

 

صور من الغرغرينا

 

 

هل يقتصر تصلب الشرايين الطرفية على مرضى السكر؟

بالطبع لا - فالمرض قد يصيب غير المصابين بالسكر إلا أن تصلب الشرايين يحدث أكثر في مرضى السكر حيث أن تصلب الشرايين يصيب نحو 10% من مرضى السكر عند بداية المرض ونحو نصف مرضى السكر بعد 20 سنة من بدء مرضهم بالسكر. من جهة أخرى فإن مرضى السكر يشكلون نسبة 20 – 30% من مجموع مرضى تصلب الشرايين الطرفية إجمالا بما يعكس إنتشار المرض فيهم بصفة خاصة حيث أن السكر يصيب 6 – 10% من البشر .

هناك شيء آخر وهو أن تصلب الشرايين يحدث في المصابين بالسكر مبكراً ، ويتطور بشكل أسرع، وعندما يكون المصاب بالسكر مصابًا بإرتفاع في ضغط الدم، ومدخناً، وعنده ارتفاع في مستوى الدهون بالدم؛ كل هذا يؤدي إلى حصول تصلب الشرايين بشكل أسرع وأوسع وأكثر خطورة .

 

كيف يتسبب قصور الشرايين الطرفية في مشاكل القدم السكري؟

أولا -  يمهد الطريق للعدوى الميكروبية ويضعف مواجهة الجسم لها.

ثانيا - يتسبب منفردا في موت أو وهن الأنسجة .

ثالثا – يتسبب في بطء إلتئام الجروح أو إنعدامه .

 

كيف يمهد قصور الشرايين الطرفية للعدوى الميكروبية بالقدم ؟

أولا -  القصور المزمن يؤدي لفقدان حيوية الجلد وصحته كما يؤدي لقلة العرق مما يتسبب في جفاف الجلد و قابليته للتشققات و التقرحات مما يسهل إختراق الميكروبات لداخل القدم .

ثانيا – نقص الإمداد بالتغذية والأكسيجين يؤدي إلى ضعف خلايا القدم في مواجهة الإصابات و سرعة مرضها أو موتها.

ثالثا – نقص الإمداد بعوامل المناعة والمقاومة يؤدي إلى سيطرة الميكروبات المرضية وإستمرار الإلتهاب لفترة أطول من المعتاد.

 

ماهي درجات الخطورة في ضيق الشرايين الطرفية؟

هناك 3 درجات من القصور في تدفق الدم الشرياني :

أولا – الدرجة البسيطة وفيها يكون تدفق الدم إلى القدم كافيا في حالة الراحة إلا أن الشرايين لا يمكنها تلبية الطلب المتزايد على الدم عند حدوث إصابة أو عدوى بشكل كافي مما يضعف رد فعل الجسم.

ثانيا - الدرجة المتوسطة وفيها تعجز الشرايين بشكل كبير (تفشل تقريبا) عن تلبية الطلب المتزايد على الدم عند حدوث إصابة أو عدوى .

ثانيا – الدرجة الشديدة وفيها يكون تدفق الدم إلى القدم غير كاف حتى في حالة الراحة مما يتسبب في موت الأنسجة دون إصابة حقيقية أو عدوى ظاهرة.

 

كيف تتأثر النتيجة النهائية للقدم السكري بدرجة قصور الشرايين ؟

في الدرجة البسيطة من قصور الشرايين فإن الجسم لا يمكنه حشد وسائل المقاومة ضد الميكروب بسبب ضيق الشرايين . أضف إلى ذلك أن ضيق الشرايين قد لا يسمح حتى للعلاج (المضادات الحيوية) بالوصول لمكان الميكروب بتركيز كاف.  

في هذه الحالة إما أن تصل المعركة إلى حالة تعادل ويطول الوقت بحالة الإلتهاب دون تحسن يذكر أو تصبح المعركة من طرف واحد وينتصر الميكروب بسرعة ويبدأ في الإنتشار لأجزاء أخرى من القدم وربما الساق . يؤدي ذلك إلى صعوبة السيطرة على العدوى مع الوقت لإنتشارها في معظم الأنسجة مع تلف هذه الأنسجة تدريجيا بشكل قد يستحيل معه عودة القدم إلى حالتها الأصلية.  

في الدرجة المتوسطة من قصور الشرايين تؤدي الإحتياجات الإضافية لتدفق الدم بسبب العدوى مع عدم تلبيتها إلى إنفجار أزمة خطيرة. في هذه الأحوال فإن إحتياجات الأنسجة الأساسية تتأثر مما يتسبب في كارثة وهي موت الأنسجة . بحدث ذلك خصوصا في أطراف القدم بالذات وفي الأصابع وكذلك في حواف الجروح وأسطح مناطق العدوى .

عندما تموت الأنسجة يتحول لونها إلى لون الغسق أو تميل إلى الزرقة ثم تصبح سوداء تماما. ويلاحظ الطبيب أن الأجزاء المصابة من القدم لا تنزف فلا يستطيع الطبيب (إذا كان يمتلك الخبرة الكافية) أن يمس هذه الأجزاء حيث أن أي تدخل منه لتنظيف الجرح أو تفريغ الصديد المشتبه في تواجده يؤدي لموت جديد للأنسجة في مناطق تدخله لأن مشرط الجراح يتسبب في أضرار إضافية وبالتالي إحتياجات إضافية للأنسجة التي تعاني فعلا من الفقر النسبي في الدورة الدموية.

أما في الدرجة الشديدة من قصور الشرايين فإن المذهل أن القدم التي تموت فيها الأنسجة  لا تعجب حتى الميكروبات المرضية المسببة للإلتهاب وبالتالي فإن هذه الميكروبات إما أن تموت من سوء الظروف البيئية (قلة الأكسيجين والغذاء والماء) أو ترحل إلى المناطق الأقل سوءا مثل الأجزاء الأقرب من القدم أو حتى الساق. في الوقت نفسه تنتعش ميكروبات أخرى هي الميكروبات الرمية. هذه الميكروبات لا يمكنها عادة التسبب في مرض الأنسجة الطبيعية لكنها تستطيع العيش على الأنسجة الميتة لأن إحتياجاتها قليلة نسبيا. وهي السبب في ظهور السواد بالأجزاء الميتة كما أنها تنتج سموما تؤثر على سائر الجسم وقد تهدد حياة المريض. وتلك السموم تتسبب في حدوث الهذيان في المرضى المصابين بالغرغرينا.

 

بإختصار فإن ضيق أو إنسداد الشرايين يحول المعركة المتكافئة بين القدم والميكروب إلى معركة من طرف واحد ينتصر فيها الميكروب لعدم التكافؤ أو تموت فيها الأنسجة من تلقاء نفسها.

النجاح يبدأ بخطوة