هل تعرف أين أنت ؟               

     صفحة المريض > مظاهر القدم السكري > مشاكل الجلد > التقرنات

  الموضوع التالي : الإلتهابات


التقرنات

 

ما أهمية إحساس الإنسان بالضغط؟

الضغط الزائد على الجلد يمكن أن يؤذيه بسبب حرمان الجزء المضغوط من الدورة الدموية إضافة إلى إيذائه بشكل مباشر.

الأشخاص الطبيعيون يتحركون أثناء حياتهم كل قليل دون أن يشغلوا أنفسهم بالتفكير في ذلك. هذا الفعل الطبيعي يمنع إستمرار تعرض الجلد للضغوط العالية لفترة طويلة في أي جزء وذلك عن طريق تغيير الأجزاء المعرضة للضغوط بإستمرار. إذا نظرت إلى مجموعة من الناس جالسين في محاضرة أو يشاهدون مسرحية أو بنتظرون القطار مثلا تجد أنهم يحركون أيديهم وأرجلهم و باقي أجزاء الجسد كل قليل بشكل يبدو وكأنه لا ضرورة له. الحقيقة أن هذه التحركات التي تحدث حتى أثناء النوم هامة جدا لمنع إستمرار تعرض أي جزء من الجسم للضغوط الضارة لفترات طويلة. لا يمكننا تقدير القيمة الكبيرة لهذه الحركات البسيطة إلا عند مشاهدة ما يحدث لمن هو محروم منها ويحتاج لمن يقوم بتقليبه في الفراش كل ساعتين لمنع قرح الفراش.

 

ماهي المناطق المعتادة على الضغط العالي في القدم؟

تختلف نوعية الجلد في أجزاء القدم المختلفة من حيث إستعدادها لتحمل الضغوط التي تنشأ بسبب وزن الجسم عند الوقوف والمشي.

    


بعض الأجزاء تتحمل هذه الضغوط بشكل جيد ويمكن أن نسميها مناطق الضغط العالي. هذه الأجزاء هي: الكعب و الحافة الخارجية لبطن القدم و مناطق الإرتكاز للأصابع (تحت رءوس العظيمات المشطية - أنظر الرسم) وخاصة الإصبع الأكبر. هذه الأجزاء من جلد باطن القدم تتمتع بسمك كبير ودعم من الأنسجة تحت الجلد. أما مناطق القدم الأخرى فالجلد فيها رقيق لا يتحمل الضغوط العالية.

 

كيف يتفاعل الجلد مع إزدياد الضغوط عليه ؟

يعتمد ذلك على شدة الضغوط وكذلك على طول فترة تعرض الجلد لها. النتيجة النهائية تتحدد أيضا بناء على حالة الجلد وصحة المريض بشكل عام.
1)
تعرض الجلد للضغوط العالية بشكل متقطع يؤدي إلى حث طبقة البشرة في الجلد على التكاثر مما يؤدي إلى إزدياد طبقاتها بحيث يصبح الجلد سميكا وتسمى هذه الظاهرة التقرن.
2) تعرض الجلد
للضغوط العالية بشكل متواصل يحرم هذا الجزء من الإمداد بالدم مما يؤدي لحالة الإعسار الدموي (ومعناها أن تزيد الإحتياجات من الدم عن المتاح فعلا). هذه الحالة تتسبب في ضعف الجلد ومرضه وأحيانا موت أجزاء منه مما يؤدي إلى قرح الفراش.

 

كيف يحدث التقرن؟

إذا تعرض الجلد لضغوط عالية وإحتكاكات بشكل متكرر غير متواصل تنشط الطبقة النامية من البشرة للإنقسام بمعدل أكبر لمواجهة المشكلة. في نفس الوقت فإن الخلايا الجديدة تحتاج وقتا محددا للنضوج إلى أن تصل للتقرن وتموت وتتساقط. النتيجة هي أن سرعة الإنتاج تفوق سرعة الفقد وبناء على ذلك فإن الأجزاء المعرضة لضغوط عالية ومتكررة تصبح تدريجيا أكثر سمكا من غيرها مما يساعد الجلد على مواجهة الضغوط والإحتكاكات المتكررة.  هذه الظاهرة إسمها التقرن بمعنى إزدياد الطبقة القرنية في السمك.

يحدث ذلك أحيانا بشكل لا يعني بالضرورة وجود مرض. أنظر إلى الفارق بين يد عارضة الأزياء مثلا ويد عامل في محجر يعمل في تكسير الصخور أو حطاب يقطع الأشجار. يمكنك أن تعرف بسهولة أن شخصا ما يمارس عملا يدويا شاقا بمجرد النظر إلى يديه.
بل إنه بالملاحظة الدقيقة ليد الشخص يمكن مثلا توقع حرفته من توزيع المناطق السميكة في يده. لاحظ زيادة سمك الجلد على جوانب بعض الأصابع عند الذين يتطلب عملهم الكتابة لأوقات طويلة بسبب ضغط القلم. لاحظ أيضا الزبيبة في جبين المسلمين المواظبين على الصلاة وأيضا وجود مناطق ذات جلد سميك في الجوانب الخارجية لسطح القدم عندهم من وضع الجلوس أثناء الصلاة.
 

مع التعرض لهذه الضغوط العالية المتكررة يزداد الجلد سمكا إلى أن يحدث أمر ممايلي :
1) شعور المريض بالألم لضغط الطبقات المتقرنة على الطبقات الأعمق من الجلد فيطلب العلاج.
2) قيام المريض بالعناية الدورية بالأجزاء السميكة ببردها وتسويتها بحيث تبدأ الدورة من جديد.
3) أن يؤدي الضغط الزائد للطبقات المتقرنة (الصلبة) على الطبقات الأعمق (الرخوة) إلى تفككها
    وتلف الأنسجة أو حتى نزيف محدود فتنهار طبقة الجلد السميك بسبب تخلخل الأنسجة العميقة
    تحتها مما يؤدي لحدوث شقوق أو حتى قرح.
4) أن يتوقف المريض عن النشاط المؤدي لهذا التفاعل.

 

ماهي صور التقرن في قدم مرضى السكر؟

في بعض مرضى السكر تزداد ظاهرة التقرن في القدم لسببين رئيسيين هما :
- زيادة الضغط عند مناطق الضغط العالي المعتادة.
- تعرض أجزاء جديدة من القدم للضغط العالي.
 

مناطق التقرن في القدم

السبب الأول - زيادة الضغوط في المناطق المعتادة
مناطق الضغط العالي المعتادة هي أجزاء القدم المؤهلة لتحمل الضغوط أكثر من غيرها وهي: الكعب و الحافة الخارجية لبطن القدم و مناطق الإرتكاز للأصابع تحت رءوس العظيمات المشطية ( أنظر الرسم) وخاصة الإصبع الأكبر. هذه الأجزاء من جلد باطن القدم تتمتع بسمك كبير ودعم من الأنسجة تحت الجلد. أما مناطق القدم الأخرى فالجلد فيها رقيق لا يتحمل الضغوط العالية.

من أسباب الزيادة غير الطبيعية للضغوط في مناطق الضغط العالي المعتادة في مرضى السكر:
1) عدم إحساس المريض بالضغط الزائد وبالتالي عدم فعله أي شيء لتجنبه.
2) الزيادة المقصودة من المريض للضغط على قدمه أثناء المشي والوقوف وذلك بسبب ضعف
إحساسه بقدمه بسبب تلف الأعصاب الطرفية الحسية وبالتالي قيامه بالضغط بقدمه على
الأرض للتأكد من ملامسته لها.
3)
ضمور الوسادة الشحمية / الليفية التي تفصل بين الجلد والعظام عند رءوس العظيمات المشطية بسبب ضعف الدورة الدموية مما يضاعف من أثر الضغوط على الجلد عند هذه النقاط.

ضمور الوسادة الشحمية / الليفية

السبب الثاني - تعرض أجزاء جديدة للضغوط العالية
أهم سببين لتعرض أجزاء جديدة من القدم للضغط العالي رغم أنها غير مؤهلة له هما:
1) التشوهات في القدم.
2) الأوضاع الغريبة التي تأخذها القدم أثناء المشي بسبب عدم إحساس المريض بقدمه.

أهم أسباب التشوهات في قدم مريض السكر هي:
1) تلف الأعصاب الطرفية الحركية مما بؤدي لضمور بعض العضلات ( يؤدي إلى الأصابع المطرقية والمخلبية والقدم الحصانية).


هذا الرسم التوضيحي يبين كيف يؤدي تلف الأعصاب الطرفية الحركية إلى ضمور العضلات الصغيرة بالقدم مما يتسبب في حدوث التشوهات بالأصابع. هذه التشوهات ينشأ عنها 3 نقاط للضغط. 

يؤدي تلف الأعصاب الطرفية الحركية إلى ضمور العضلات الصغيرة في باطن القدم. هذا الضمور يتسبب في أن تصبح العضلات قصيرة مما يؤدي لحدوث التشوه في أصابع القدم. النتيجة هي إنثناء الإصبع عند 3 نقاط هي الجذر والسطح والطرف. هذا التشوه يسمى الإصبع المخلبي. يزيد الإنثناء من فرص التعرض للضغوط والإحتكاكات عند هذه النقاط. في النهاية بتعرض هذه النقاط للضغوط المتكررة يحدث التقرن في الجلد عندها وقد ينتهي الأمر بحدوث قرح.

- عند جذر الإصبع (الصورة السفلى) تنشأ زاوية إلى أسفل مما يزيد الضغط على هذه النقطة
   في مقابل الأرض أو نعل الحذاء.
- عند سطح الإصبع (الصورة الوسطى) تنشأ زاوية إلى أعلى مما يمهد لحدوث إحتكاكات
   وضغوط مع سقف الحذاء خاصة إذا كان هذا السقف منخفضا.
- عند طرف الإصبع (الصورة العليا) يميل الطرف لأسفل مما يعرضه للضغط والإحتكاك مع
   الأرض أو مقدمة الحذاء.


2) التغيرات في شكل المفاصل والعظام ( مرض شاركو يؤدي للقدم الهزازية).

في مرض شاركو تنهار المفاصل وتسقط عن موضعها في بطن القدم. يؤدي ذلك لظهور بروز في أسفل القدم. هذا البروز يتعرض لضغوط عالية لسببين : الأول أنه يسبق باقي القدم في مواجهة الأرض وبالتالي يتحمل نصيبا أكبر من الضغط , والثاني أنه محاصر بين سطحين قاسيين هما الأرض والعظام. يؤدي ذلك للتقرن في هذه النقطة وقد ينتهي الأمر بحدوث قرحة في هذا المكان.

التشوه المسمى القدم الهزازية يحدث في المرضى المصابين بمرض شاركو . في هذه الحالات يشبه قاع القدم قاع الكرسي الهزاز.

3) كثرة تعرض القدم للجروح والإصابات بسبب تلف الأعصاب الطرفية الحسية.
4) إلتهابات العظام والأنسجة العميقة مما يؤدي لتورمات موضعية.
5) تكرر التدخلات الجراحية مما يؤدي لتغير شكل القدم وتليف الأنسجة في أجزاء منها.
6) التشوهات الخلقية المعتادة والتي تزداد مشاكلها بسبب ضعف الإحساس عند المريض.

النجاح يبدأ بخطوة