لماذا نشأت المؤسسة ؟
 

النتائج الحالية لطرق العلاج المتبعة للقدم السكري سيئة جدا


إذا قارنا نتائج علاج القدم السكري بغيره من الأمراض بما في ذلك الكثير من الأورام الخبيثة لتبين لنا مدى سوء نتائج علاج القدم السكري. ولولا أن الشعور العام للمجتمع للأسف قد إستقر على أن النتائج السيئة أمر واقع لكان من المفروض أن تكون هناك وقفة جادة وتساؤل حول السبب في ذلك. الحقيقة أنه خلافا لأمراض أخرى كثيرة فإنه لا يوجد توثيق دقيق لأعداد المرضى أو نتائج العلاج ومن الأكيد أنه لو توافرت الإحصائيات الحقيقية لتبين لنا قتامة الصورة العامة لهذا المرض. 

يؤدي الفشل في علاج كثير من الحالات إلى خسائر. أقل هذه الخسائر هو عدم عودة القدم لممارسة وظيفتها بنفس الكفاءة أما أخطرها فهو وفاة المريض . بين هاتين الدرجتين هناك : فقدان الأصابع أو أجزاء من القدم أو حتى القدم كلها أو القدم والساق أو حتى معظم الطرف السفلي (حسب مستوى البتر) . ينتهي الحال بحوالي 20% من مرضى السكر المصابين بقروح القدم إلى الإحتياج لعملية بتر بالطرف السفلي بما في ذلك عمليات البتر على مستوى الأصابع أو مشط القدم أو الساق أو الفخذ (أي حوالي 200 ألف شخص في مصر).

مرض السكر هو السبب الرئيسي لعمليات البتر في الطرف السفلي في معظم أنحاء العالم في زمن السلم حيث يؤدي إلى 60% من إجمالي حالات البتر في هذا الطرف. في الوقت ذاته فإن إحتمال تعرض مريض السكر للبتر يزيد نحو 40 ضعفا عن الآخرين. ولكي تزداد الصورة قتامة فإن حوالي نصف مرضى السكر من الذين يخضعون للبتر لا يعيشون أكثر من 3 سنوات بعد البتر وحوالي الثلثين لا يكملون خمسة أعوام.

ترجع أسباب سوء النتائج النهائية للعلاج لما يلي:

1)    أمراض القدم السكري خطيرة بطبيعتها.

2)    ضعف الوقاية.

3)    المشاكل المتعلقة بالطبيب ووسائل العلاج.

4)    مشاكل التأهيل.

 


أولا - أمراض القدم السكري خطيرة
بطبيعتها

أمراض القدم السكري خبيثة بطبيعتها حيث أن المرض يتطور في 3 مراحل تقدم كل منها نوعية مختلفة من الصعوبة ودرجة عالية من التحدي لكل من الطبيب والمريض.
 

المرحلة الأولى - مرحلة التدهور الصامت

تتدهور أحوال القدم تدريجيا (الأعصاب والشرايين والجلد والمفاصل) بحيث تصبح قدم المريض تدريجيا مختلفة في حقيقتها كثيرا عن قدم الإنسان العادي من حيث العمليات الحيوية و الإحساس و الدورة الدموية و الشكل والوظيفة. يحدث هذا التدهور بشكل بطيئ جدا بدون أن يشعر المريض (أو حتى يتنبه الطبيب أحيانا). النتيجة هي أن قدم مريض السكر تصبح أكثر عرضة للخطورة بسبب 3 عوامل (مثلث الخطر):

1)    ضعف المعلومات (بسبب ضعف الإحساس بالألم و الحرارة والضغط وغيرها) .

2)    إنهيار الدفاعات (بسبب حدوث تغيرات في شكل القدم وطبيعة الأنسجة و سلامة الجلد) .

3)    إنقطاع الموارد (بسبب ضعف الدورة الدموية) مما يضعف قدرة القدم على إستحضار العوامل الضرورية من خارجها مثل عوامل المناعة والإلتئام و أيضا الأدوية التي يتناولها المريض إلى منطقة الإصابة .

 

المرحلة الثانية - مرحلة الأزمة أو الكارثة
حيث تؤدي العوامل السابقة إلى أن تتسبب أي إصابة بسيطة (الجروح – الحروق – الشك بإبرة – الكسور أو إلتواء المفاصل) في قدم مريض السكر إلى أحداث سريعة متتالية تؤدي إلى التدهور السريع في القدم (تفشي العدوى الميكروبية أو الفشل الشرياني الحاد مما يؤدي إلى الغرغرينا). هذه الأحداث لا تشبه إطلاقا ما يحدث للأشخاص الطبيعيين .

 

المرحلة الثالثة – مرحلة الوضع النهائي
وهو يعتمد على التفاعل بين 3 عناصر:

·         سرعة تتطور المرض : إذا تتطور المرض بسرعة (وهو أمر كثير الحدوث) يصبح من الصعب على الطبيب السيطرة على الحالة و إنقاذ القدم .

·         الحالة العامة للمريض : مع عدم سرعة ضبط مستوى السكر في الدم أو وجود أمراض أخرى (مثل أمراض القلب أو الكلى أو الكبد) يصبح فشل العلاج التحفظي هو الإحتمال الأرجح.

·         السياسة العلاجية للطبيب المعالج : التدخل العلاجي الفعال (سرعة ضبط مستوى السكر في الدم – العلاج الدوائي المؤثر – التدخل الجراحي الحاسم) قد يؤدي إلى تحسن المريض مالم تكن سرعة التدهور المرضي أسرع من قدرات التدخل العلاجي.


ثانيا - مشكلة الوقاية

ربما لا يوجد في الطب مثال أوضح من القدم السكري على أهمية الوقاية من المرض ووضوح فاعليتها مقارنة بفاعلية علاج المرض بعد حدوثه. يرجع السبب وراء ذلك إلى عاملين رئيسيين أولهما التأخر المعتاد في إكتشاف وجود مشكلة بالقدم وبالتالي بدء العلاج في هؤلاء المرضى و الثاني ضعف فاعلية العلاج في كثير من الأحيان.

 

الأمر الأكثر حدوثا بين مرضى القدم السكري هو اللجوء إلى الطبيب بعد إستقرار المرض وربما وصوله إلى حد من الخطورة. يرجع ذلك إلى عدم وجود علامات أو أعراض للإنذار المبكر بحدوث مشاكل بالقدم إضافة إلى سرعة التدهور في حالة القدم بمجرد بدء الإصابة.

 

لهذه الأسباب فإن القدم السكري مرض قد يصبح خطيرا جدا في غضون أيام قليلة مع عدم إلمام المريض بما يحدث في قدمه. وكثيرا ماتتدهور حالة المريض وترتفع حرارته ويعاني من هبوط عام وإرتفاع في مستوى السكر في الدم وهذيان قد يصل لحد فقدان الوعي أو الغيبوبة دون أن يدرك هو أو أهله (وأحيانا الطبيب المعالج) سبب ذلك في حين يتطور الإلتهاب الكامن في قدمه بسرعة برغم عدم ملاحظة أحد له.
 

من جهة أخرى فإن علاج القدم السكري بعد حدوث المرض يحتل موقعا متدنيا جدا بين العلاجات المعروفة لجميع الأمراض من حيث فاعليته و حسمه للمرض و حدوث خسائر عضوية (في شكل فقدان أجزاء من القدم أو الطرف السفلي كله) أو وظيفية (مثل القدرة على المشي وممارسة الحياة الطبيعية). يرجع السبب في ذلك إلى عدم وصول الأدوية بتركيزات فعالة إلى منطقة الإصابة بالقدم وذلك لضعف الدورة الدموية بالأقدام مقارنة بباقي الجسم وأيضا تدهور العمليات الحيوية بالقدم التي تساعد على حصار المرض وسرعة الشفاء حيث أن مرض السكر يؤدي لضعف عمليات المقاومة و الإلتئام وتعويض الأجزاء التالفة. 


 

تتلخص خطة الوقاية من القدم السكري في تعود مريض السكر على سلوكيات محددة فيما يتصل بقدمه من خلال:

1)    العناية              إجراءات دورية لتحسين أحوال القدم ومواجهة تدهور أحوالها الذاتية .

2)    الحماية             إجراءات روتينية إضافية لتجنب الإصابات وتعويض ضعف الحماية الطبيعية.

3)    الفحص الدوري     يوميا للإكتشاف المبكر لبوادر المرض أو مسبباته.

 

إذا أردنا أن نلخص حالة الوقاية من القدم السكري في مصر فإننا يمكننا أن نقول ببساطة أنها غير موجودة من الناحية العملية. لا توجد في مصر برامج للتوعية أو مطبوعات لتوجيه المرضى. الحالات النادرة من مرضى السكر ممن يحيطون ولو قليلا بسبل الوقاية من القدم السكري هم أولئك الذين أصيبوا بالقدم السكري سابقا أو تعرض أقرباؤهم أو أصدقاؤهم للمرض بشرط إهتمام الطبيب المعالج بتوعيتهم بمجهود فردي. معلومات هؤلاء الأشخاص عن الوقاية تكون على الأغلب في شكل نصائح متفرقة ومحدودة لا يضمها برنامج متكامل للوقاية يناسب كل شخص ويسهل تطبيقه.

 


ثالثا - مشكلات الطبيب والعلاج

 

من الهام جدا معرفة أن القدم السكري ليس مرضا بل هو مجموعة عريضة من التركيبات المرضية بحيث يكون من النادر أن تتطابق حالتان. العناصر الأساسية في هذه التركيبات المرضية هي: 

·         إلتهاب الأعصاب الطرفية مما يؤدي لعدم إحساس المريض بقدميه وبالاتالي التعرض للجروح والإصابات دون أن يشعر المريض كما أنه يتأخر في طلب العلاج أيضا لعدم الاحساس بالألم. 

·         مشاكل الجلد بسبب جفافه وتكرر الإلتهابات به وظهور الكالوهات والتقرحات.

·         ضعف الدورة الدموية بسبب تصلب الشرايين المبكر بالساق مما يمهد لموت الأنسجة والغرغرينا.

·         القابلية العالية للالتهابات الميكروبية بسبب ضعف المناعة عند مرضى السكر.

·         تدهور حالة العظام و المفاصل بسبب غياب الإحساس بالألم والضغوط والأوضاع بالقدم مما يؤدي إلى حدوث أضرار بالمفاصل والعظام وتفككها وحدوث التشوهات إضافة إلى الإلتهابات .

·         البطء الشديد في إلتئام الجروح مما يطيل وقت الشفاء وبعرض المريض للمضاعفات.


نتيجة لهذا التنوع في المشاكل فإن مجموعة أمراض القدم السكري هي عدد من الأحوال المرضية المتباينة وقد يصيب أيها قدم مريض السكر كما قد يصاب المريض بأكثر من مرض منها في نفس الوقت . وهذه الأمراض تندرج تحت تخصصات طبية مختلفة مثل الجراحة وجراحة العظام وجراحة الأوعية الدموية و الأمراض العصبية والأمراض الجلدية وغالبا لا يتمتع الطبيب المعالج للقدم السكري بالعلم أو الخبرة الكافيين في جميع هذه الأحجوال المرضية. في غالب الأحوال يكون الطبيب الذي يتولى علاج مريض القدم السكري جراحا (أخصائي الجراحة العامة) إلا أن الكثير من الأطباء من كافة التخصصات بقدمون أحيانا على ذلك. النتائج السيئة بشكل عام لهذا المرض ترجع في الأساس لما يلي:


ضعف المعلومات الطبية الأساسية عن القدم و وظيفتها وكيفية تضررها في مرضى السكر
يرجع ذلك لعدم تدريس العلوم الأساسية المتصلة بالقدم السكري بالجامعات بشكل جدي أو تفصيلي يتناسب مع إنتشار المرض وتأثيره الإجتماعي. حتى على مستوى الدراسات العليا فإن القدم لا تحظى بالقدر المناسب من التركيز والإهتمام. كما يتأثر الناتج النهائي للمرض بإتساع وعمق معلومات الطبيب المعالج في كافة العلوم المتصلة بالقدم السكري (مثلا تشريح القدم و آليات الوقوف والمشي و العلوم الحيوية الخاصة بتضرر الأنسجة قي مرض السكر و علم الكائنات الدقيقة والأمراض و الأدوية و علوم الأمراض العصبية والجلدية و الغدد الصماء و جراحة التجميل وجراحة الأوعية الدموية). ثم إن العناية الأساسية بالقدم والفهم المناسب لأمراضها المعتادة وطرق علاجها الأساسية منطقة مهملة في التعليم الطبي رغم إنتشار أمراضها. وكثيرا ماتكون معلومات الطبيب المعالج في العلوم السابقة مبنية على جهوده الذاتية وقراءاته الحرة مما قد يؤدي إلى تباين أكبر بين الأطباء.


إنعدام المنهجية
عدم وجود منهجية واضحة في الفحص أو العلاج يؤدي إلى إضعاف فرصة الطبيب في الوصول لتشخيص دقيق وكامل أو إختيار العلاج المناسب الفعال.

ضعف الخبرة لعدم التخصص
يؤدي إضطلاع أخصائيي الجراحة أو العظام بعلاج المرضى إضافة إلى إهتماماتهم الأخرى الكثيرة داخل تخصصاتهم إلى محدودية الحيز المتاح للقدم السكري في وقتهم و قراءاتهم. في الوقت نفسه فإن كون مرضى القدم السكري يمثلون نسبة محدودة من المرضى المترددين على هؤلاء الأطباء لكونهم جزءا من طيف أوسع من المرضى لا يسمح بتكوين خبرات تراكمية لدى الطبيب أو الوصول إلى قناعات بشأن الفحوص والعلاجات لتباعد المسافات الزمنية بين الحالات.


ضيق نطاق الخبرات
السبب الرئيسي وراء إنحصار خبرات الأطباء المعالجين في نطاق ضيق هو إنتماؤهم تخصصات مختلفة مما يؤدي إلى:

·         إتساع رقعة الخلاف في وجهات النظر من حيث تقييم حالة المريض و تقدير الأولويات و إختيار وسيلة العلاج المناسبة.

·         عدم قدرة الأطباء على تقييم الإسهام النسبي لكل من العناصر المسببة للمرض في كل مريض.

·         إنحصار خبرات الأطباء المعالجين داخل نطاق مهارات و أساليب تخصصاتهم مع وجود ضعف أو سقوط في مستوى الأداء عند إحتياج المريض إلى مهارات أخرى وعليه فإن مصير المريض بهذا المرض (الذي قد يحتاج في المراحل المتتالية من مراحل علاجه إلى خبرات متباينة تمت إلى تخصصات مختلفة) يتأثر كثيرا بمهارات وإهتمامات طبيبه المعالج وهذا يؤثر أيضا على النتيجة النهائية.

·         عدم إطلاع الطبيب من تخصص معين على الإمكانيات المتوافرة للعلاج و التي يمارسها الأطباء في التخصصات الأخرى.


تخلف وسائل العلاج والتشخيص

·         الإصرار على الأساليب التقليدية المتوارثة في العلاج وهي محدودة للغاية ولم يطرا عليها تغيير منذ زمن طويل. 

·         إلتزام الأطباء بالوسائل العلاجية التي يجيدونها دون غيرها.

·         ضعف الإطلاع على التطورات الحديثة في تشخيص وعلاج أمراض القدم.


شخصية الطبيب وأسلوبه
ينفرد مرض السكر بظاهرة كثرة التذبذب والتموج في أحوال المريض من وقت لوقت. يأتي ذلك من كثرة العوامل التي تؤثر على مستوى السكر في الدم مما يؤثر بالتالي على كثير من وظائف المريض الحيوية ومناعته. من هذه العوامل : التغذية – المجهود – الحالة النفسية – الأمراض الأخرى – إنتظام العلاج وغيرها. بناء على ذلك لا يمكن أن يحصر الطبيب المعالج للقدم السكري نفسه داخل نطاق القدم و إصابتها بل يجب أن يطلع على أحوال المريض المعيشية وظروفه الصحية الأخرى وحالته النفسية. كما يجب أن يكون الطبيب قريبا جدا من المريض بحيث يبوح له بمكنونات نفسه براحة تامة.

هذه المتطلبات قد قلت كثيرا في الزمن الحالي وأقل ماتكون مع الجراحين بشكل خاص فهم أكثر طوائف الأطباء تركيزا على العلل بشكل يصرفهم أو يلهيهم عن الرغبة في الإلمام بأحوال المريض بشكل عام. وهذا من سوء حظ مرضى القدم السكري خاصة حيث أنهم ليسوا أناسا أصحاء أساسا يعانون من علل موضعية كغالب مرضى الجراحين ممن يناسبهم نظام التصريف السريع للعلة من خلال علاقة خاطفة بين المريض والطبيب. هذا الشكل من العلاقات يشكل وجدان الجراح مثلما تؤثر وظائف كثيرة في شخصيات أصحابها. النتيجة من محاولة الجراح تنميط مريض القدم السكري كمرضاه الآخرين هي واحد من إثنين: 


 أحيانا يقوم الجراح بإجراء تدخل جراحي مؤثر ثم يتوقف عن لعب أي دور حقيقي بعد ذلك أو يقلص علاقته بالمريض إلى المتابعة عن بعد وعلى فترات وبذلك يرفض التحول إلى طبيب معالج يصاحب المريض في رحلته نحو الشفاء. وهذا الإتجاه يضر كثيرا بالمريض حيث أن التدخلات الجراحية الأكثر تحفظا (والتي تؤدي إلى نتائج أفضل من الناحية الوظيفية على المدى الطويل) كثيرا ما يستغرق الشفاء فيها فترة طويلة نسبيا وهنا تتدخل عوامل كثيرة (بيئية و إجتماعية و صحية) مما قد يؤدي لظهور مشاكل من وقت لآخر تستدعي أحيانا تغييرات علاجية أو تدخلات جراحية محدودة بما يتوجب معه متابعة أكثر قربا من الطبيب المعالج مع توجيه للمريض لملاحظة العلامات والأعراض المنذرة.


في أحوال أخرى يفضل الجراح منذ البداية القيام بتدخل جراحي أكثر حسما وأقل في توابعه مما يقصر المسافات ويبقي على الجراح جراحا صرفا كما يحول المريض إلى نفس نمط مريض الجراحة المعتاد رغم أنه ليس كذلك. يعني هذا بإختصار قيام الجراح باللجوء للبتر دونما إعتبار لعلاج أكثر تحفظية ودونما إعتبار للنظر للأصلح للمريض أو مراعاة ظروفه النفسية أو الإجتماعية.


كلا الإختيارين يؤدي إلى تدني المردود النهائي و النتيجة النهائية للعلاج. في الحقيقة فإن مرض القدم السكري ليس مرضا جراحيا (كإلتهاب الزائدة الدودية أو الفتق أو إلتهاب المرارة) يمكن الوصول للشفاء فيه بعملية جراحية كما أنه ليس مرضا مزمنا (مثل مرض السكر نفسه أو إرتفاع ضغط الدم) يحتاج إلى علاج دائم. إنه مرض يحتاج إلى فترة علاجية قد تطول وقد تقصر ، تتخللها تدخلات جراحية قد تعظم وقد تصغر، يحتاج فيه المريض إلى طبيب تحفظي قادر على إجراء التدخلات الجراحية المناسبة عند الضرورة أو جراح معدل قادرعلى علاج المريض طوال فترة مرضه إلى أن يشفى.


لهذه الأسباب جميعا فإنه مازالت هناك حالات تتوفى بسبب القدم السكري و حالات يتم فيها بتر القدم أو الساق بصورة غير مبررة (أي لأسباب يمكن التغلب عليها بخسائر أقل) وحالات يبالغ العديد من الأطباء في تقدير خطورتها رغم قابليتها للعلاج بدون مخاطرة كبيرة وحالات يعتقد كثير من الأطباء بأن لا شفاء لها رغم وجود سبل علاج أو تأهيل مناسبة.


رابعا - مشكلة التأهيل


التأهيل من أكبر المشاكل التي يواجهها مريض القدم السكري. من المعروف أن كثيرين من المرضى يخرجون من المرض بإختلالات في وظائف القدم أو خسائر عضوية. تكمن مشكلة التأهيل في عدم معرفة غالبية المرضى بالإمكانات المتاحة في برامج وطرق التأهيل وبالتالي لا يسعون لها. العامل الثاني هو تكاليف التأهيل التي قد تكون باهظة إذا ما إتبعت الوسائل الحديث في الوقت الذي يكون مردود التأهيل محدودا جدا إذا إتبعت الطرق التقليدية البدائية الأقل تكلفة. من المشاكل أيضا عدم مراعاة الأطباء للمستقبل الوظيفي لقدم المريض أثناء إتخاذهم إجراءاتهم العلاجية و تدخلهم الجراحي مما يخلق صعوبات كبيرة أمام القائمين على التأهيل والسبب في ذلك هو عدم إطلاع غالبية المعالجين من أخصائيي الجراحة العامة بشكل خاص على أساليب التأهيل و إمكاناته.

 


رجوع


النجاح يبدأ بخطوة